pengajian tasfsir setiap malam jum'at
Selasa, 03 Juli 2018
Sapatu
2018 Sneakers Breath Jogging for men sports running Shoes Fly Weave Mens Trainers Walking Sport Gym Shoes Men Zapatillas Hombre
http://s.aliexpress.com/VNB3Ujy6?fromSns=Blogger
Kamis, 26 April 2018
Surat Ali Imran
Dan) aku datang kepada mu (sambil membenarkan pada yang ada diantaranya) sebelumku (yaitu taurat dan untuk menghalalkan sebagian yang diharamkan kepadamu)
Senin, 15 September 2014
Ali Imran ayat 104 - 132
.
قال تعالى : [ ولتكن منكم أمة يدعون ألى الخير . . الى قوله . . بما عصوا وكانوا يعتدون ] من أية (104) إلى نهاية أية (112)
المناسبة :
لما حذر تعالى من مكايد أهل الكتاب ، وأمر بالأعتصام بحبل الله والتمسك بشرعه القويم ، دعا المؤمنين إلى القيام بواجب الدعوة إلى الله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وامر بالائتلاف وعدم الاختلاف ، ثم ذكر ما حل باليهود من الذل والصغار بسبب البغي والعدوان .
اللغة :
[ أمة ] طائفة وجماعة
[ البينات ] الأيات الواضحات
[ المعروف ] ما أمر به الشرع واستحسنه العقل السليم
[ المنكر ] ما نهى عنه الشرع واستقبحه العقل السليم
[ الأدبار ] جمع دبر وهو مؤخر كل شيء ، يقال : ولاه دبره أى هرب من وجهه
[ ثقفوا ] وجدوا وصودفوا
[ حبل من الله ] الحبل معروف والمراد به هنا : العهد ، وسمي حبلا لأنه سبب يحصل به الأمن وزوال الخوف
[ باءوا ] رجعوا
[ المسكنة ] الفقر .
التفسير :
[ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ] أى ولتقم منكم طائفة للدعوة إلى الله
[ ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ] أى للامر بكل معروف والنهي عن كل منكر
[ واولئك هم المفلحون ] أي هم الفائزون
[ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ] أى لا تكونوا كاليهود والنصارى الذين تفرقوا في الدين ، واختلفوا فيه بسبب أتباع الهوى ، من بعد ما جاءتهم الأيات الواضحات
[ واولئك لهم عذاب عظيم ] أى لهم بسبب الأختلاف عذابب شديد يوم ألقيامة
[ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ] أى يوم القيامة تبيض وجوه المؤمنين بالأيمان والطاعة ، وتسود وجوه الكافرين بالكفر والمعاصي
[ فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ] هذا تفصيل لأحوال الفريقين بعد الإجمال ، والمعنى : أما أهل النار الذين أسودت وجوههم فيقال لهم على سبيل التوبيخ : أكفرتم بعد إيمانكم أى بعد ما وضحت لكم الأيات والدلائل
[ فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ] أى ذوقوا العذاب الشديد بسبب كفركم
[ واما الذين أبيضت وجوههم ] أى وأما السعداء الأبرار الذين أبيضت وجوههم باعمالهم الصالحات
[ ففي رحمة الله هم فيها خالدون ] اى فهم في الجنة مخلدون ، لا يخرجون منها ابدا
________________________________________
[ تلك ايات الله نتلوها عليك بالحق ] اى هذه ايات الله نتلوها عليك يا محمد حال كونها متلبسة بالحق
[ وما الله يريد ظلما للعالمين ] اى وما كان الله ليظلم احدا ولكن الناس انفسهم يظلمون
[ ولله ما في السموات وما في الأرض ] اى الجميع ملك له وعبيد
[ وإلى الله ترجع الأمور ] اى هو الحاكم المتصرف في الدنيا والأخرة
[ كنتم خير امة اخرجت للناس ] اى انتم يا امة محمد خير الأمم ، لانكم انفع الناس للناس ، ولهذا قال [ اخرجت للناس ] اى اخرجت لأجلهم ومصلحتهم ، روى البخاري عن أبى هريرة [ كنتم خير امة اخرجت للناس ] قال : (خير الناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام )
[ تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ] وهذا بيان لوجه الخيرية كأنه قيل السبب في كونكم خير أمة ، هذه الخصال الحميدة ، روي عن عمر رضي الله عنه انه قال (من سره ان يكون من هذه الأمة فليؤد شرط الله فيها) . ثم قال تعالى
[ ولو آمن اهل الكتاب لكان خيرا لهم ] اي لو امنوا بما انزل على محمد وصدقوا بما جاء به ، لكان ذلك خيرا لهم في الدنيا والأخرة
[ منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ] أى منهم فئة قليلة مؤمنة كالنجاشي و(عبد الله بن سلام ) ، والكثرة الكثيرة فاسقة خارجة عن طاعة الله ،
[ لن يضروكم إلا أذى ] أى لن يضروكم إلا ضررا يسيرا بألسنتهم ، من سب وطعن
[ وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ] اى ينهزمون من غير ان ينالوا منكم شيئا
[ ثم لا ينصرون ] اى ثم شأنهم الذي ابشركم به ، انهم مخذولون لا ينصرون ، والجملة استئنافية
[ ضربت عليهم الذلة اينما ثقفوا ] اي لزمهم الذل والهوان اينما وجدوا ، وأحاط بهم كما يحيط البيت المضروب بساكنه
[ إلا بحبل من الله وحبل من الناس ] اى إلا اذا اعتصموا بذمة الله وذمة احد من المسلمين ، قال ابن عباس : بعهد من الله وعهد من الناس
[ وباءوا بغضب من الله ] اى رجعوا مستوجبين للغضب الشديد من الله
[ وضربت عليهم المسكنة ] اى لزمتهم الفاقة والخشوع ، فهي محيطة بهم من جميع جوانبهم
[ ذلك بانهم كانوا يكفرون بايات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ] اى ذلك الذل والصغار ، والغضب والدمار ، بسبب جحودهم بايات الله ، وقتلهم الأنبياء ظلما وطغيانا
[ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ] اى بسبب تمردهم وعصيانهم اوامر الله تعالى .
البلاغة :
تضمنت الأيات الكريمة وجوها من البيان والبديع نوجزها فيما يلي :
1 - [ ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ] فيه من المحسنات البديعية ما يسمى بالمقابلة .
2 - [ واولئك هم المفلحون ] فيه قصر صفة على موصوف حيث قصر الفلاح عليهم ، كانه يقول : هم المفلحون لا غيرهم .
3 - [ تبيض وجوه وتسود وجوه ] بين كلمتي [ تبيض ] و[ تسود ] طباق .
4 - [ ففي رحمة الله ] مجاز مرسل اطلق الحال واريد المحل أى ففي الجنة لأنها مكان تنزل الرحمة .
5 - [ ضربت عليهم الذلة ] فيه استعارة حيث شبه الذل بالخباء المضروب على اصحابه ، فالذذ .محيط بهم من كل جانب ، فهي استعارة لطيفة بديعة.
6 - [ وباءو بغضب ] التنكير للتفخيم والتهويل .
فائدة :
قوله تعالى [ ثم لا ينصرون ] جملة مستأنفة ولهذا ثبتت فيها النون ، قال الزمخشري : " وعدل به عن حكم الجزاء الى حكم الإخبار ابتداء كأنه قيل : ثم اخبركم انهم مخذولون منتف عنهم النصر ، ولو جزم لكان نفى النصر مقيدا لقتالهم ، بينما النصر وعد مطلق
تنبيه :
________________________________________
الاختلاف الذي اشارت إليه الآية [ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ] انما يراد به الاختلاف في (العقيدة) وفي (أصول الدين ) ، واما الاختلاف في (الفروع ) كما اختلف الأئمة المجتهدون ، فذلك من اليسر في الشريعة ، كما نبه على ذلك العلماء ، ولابن تيمية رحمه الله رسالة قيمة اسماها " رفع الملام عن الأئمة الأعلام " فارجع اليها فإنها رائعة ومفيدة .
قال الله تعالى : [ ليسوا سواء من اهل الكتاب امة. . الى . . إن الله بما يعملون محيط ] من اية (113) الى نهاية آية ( 120)
المناسبة :
لما وصف تعالى اهل الكتاب بالصفات الذميمة ، ذكر هنا انهم ليسوا بدرجة واحدة ، ففيهم المؤمن والكافر ، والبر والفاجر ، ثم ذكر تعالى عقاب الكافرين وأن أموالهم وأولادهم لن تنفعهم يوم القيامة شيئا ، واعقب ذلك بالنهي عن اتخاذ أعداء الدين أولياء ، ونبه إلى ما في ذلك من الضرر الجسيم في الدنيا والدين .
اللغة :
[ آناء ] اوقات وساعات مفردها " إنى " على وزن " معى "
[ يكفروه ] يجحدوه من الكفر بمعنى الجحود ، سمي منع الجزاء كفرا لأنه بمنزلة الجحد والستر
[ صر ] الصر : البرد الشديد ، قاله ابن عباس ، وأصله من الصرير الذي هو الصوت ، ويراد به الريح الشديدة الباردة
[ حرث ] زرع وأصله من حرث الأرض اذا شقها للزرع والبذر
[ بطانة ] بطانة الرجل : خاصته الذين يفضي إليهم باسراره ، شبه ببطانة الثوب لأنه يلي البدن
[ لا يألونكم ] اى لا يقصرون ، قال الزمخشري : يقال : الأ في الأمر يألو اذا قصر فيه
[ خبالا ] الخبال : الفساد والنقصان ، ومنه رجل مخبول اذا كان ناقص العقل
[ عنتم ] العنت : شدة الضرر والمشقة
[ الأنامل ] اطراف الأصابع .
سبب النزول :
لما اسلم (عبد الله بن سلام ) وأصحابه ، قال أحبار اليهود : ما آمن بمحمد إلا شرارنا ، ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم ! ! وقالوا لهم : لقد كفرتم وخسرتم فأنزل الله [ ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة ] الأية .
التفسير :
[ ليسوا سواء ] أى ليس أهل الكتاب مستوين فى المساوىء ، وهنا تم الكلام ، ثم ابتدأ تعالى بقوله
[ من أهل الكتاب أمة قائمه ] أى منهم طائفة مستقيمة على دين الله
[ يتلون آيات الله اناء الليل وهم يسجدون ] أى يتهجدون في الليل بتلاوة آيات الله حال الصلاة
[ يؤمنون بالله واليوم الأخر ] أي يؤمنون بالله وبلقائه على الوجه الصحيح
[ ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ] اى يدعون الى الخير وينهون عن الشر ولا يداهنون
[ ويسارعون في الخيرات ] اى يعملونها مبادرين غير متثاقلين
[ واولئك من الصالحين ] اى وهم في زمرة عباد الله الصالحين
[ وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ] اى ما عملوا من عمل صالح فلن يضيع عند الله
[ والله عليم بالمتقين ] اى لا يخفى عليه عمل عامل ، ولا يضيع لديه اجر المتقين . . ثم اخبر تعالى عن مآل الكافرين فقال
[ ان الذين كفروا لن تغني عنهم اموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ] أى لن تدفع عنهم أموالهم التي تهالكوا على اقتنائها ، ولا اولادهم الذين تفانوا في حبهم من عذاب الله شيئا
[ واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ] اى هم مخلدون في عذاب جهنم
[ مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر ] أى مثل ما ينفقونه في الدنيا بقصد الثناء وحسن الذكر ، كمثل ريح عاصفة فيها برد شديد
[ أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته ] أى أصابت تلك الريح المدمرة زرع قوم ، ظلموا أنفسهم بالمعاصى فأفسدته وأهلكته فلم ينتفعوا به ؟ فكذلك الكفار يمحق الله أعمالهم الصالحة ، كما يتلف الزرع بذنوب أصحابه
[ وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون ] أي وما ظلمهم الله بإهلاك حرثهم ، ولكنهم ظلموا أنفسهم بإرتكاب ما يستوجب العقاب ، ثم حذر تعالى من اتخاذ المنافقين بطانة يطلعونهم على أسرارهم فقال
________________________________________
[ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ] أى لا تتخذوا المنافقين أصدقاء تودونهم وتطلعونهم على أسراركم ، وتجعلونهم أولياء من غير المؤمنين
[ لا يألونكم خبالا ] أى لا يقصرون لكم فى الفساد
[ ودوا ما عنتم ] أى تمنوا مشقتكم ، وما يوقعكم في الضرر الشديد
[ قد بدت البغضاء من أفواههم ] أى ظهرت أمارات العداوة لكم على ألسنتهم ، فهم لا يكتفون ببغضكم بقلوبهم ، حتى يصرحوا بذلك بأفواههم
[ وما تخفي صدرهم أكبر ] أى وما يبطنونه لكم من البغضاء أكثر مما يظهرونه
[ قد بينا لكم الآيات ] أى وضحنا لكم الآيات الدالة على وجوب الإخلاص في الدين ، وموالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين
[ إن كنتم تعقلون ] أى إن كنتم عقلاء ، وهذا على سبيل الهز والتحريك للنفوس ، كقولك : إن كنت مؤمنا فلا تؤذ الناس ، وقال ابن جرير : المعنى إن كنتم تعقلون عن الله أمره ونهيه . . ثم بين سبحانه ما هم عليه من كراهية المؤمنين فقال
[ ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم ] أى ها أنتم يا معشر المؤمنين خاطئون في موالاتكم وصداقتكم لهم ، إذ تحبونهم ولا يحبونكم ، تريدون لهم النفع وتبذلون لهم المحبة ، وهم يريدون لكم الضر ويضمرون لكم العداوة
[ وتؤمنون بالكتاب كله ] أى وأنتم تؤمنون بالكتب المنزلة كلها ، وهم مع ذلك يبغضونكم ، فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم ؟ وفيه توبيخ شديد ، بأنهم فى باطلهم أصلب منكم قي حقكم
[ وإذا لقوكم قالوا آمنا ] أى وهذا من خبئهم إذ يظهرون أمامكم الإيمان نفاقا
[ وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ] أى وإذا خلت مجالسهم منكم ، عضوا أطراف الأصابع من شدة الحنق والغضب لما يرون من ائتلافكم ، وهو كناية عن شدة الغيظ ، والتأسف لما يفوتهم من إذاية المؤمنين
[ قل موتوا بغيظكم ] هو دعاء عليهم أى قل يا محمد : أدام الله غيظكم إلى أن تموتوا
[ إن الله عليم بذات الصدور ] أى إن الله عالم بما تكنه سرائركم ، من البغضاء والحسد للمؤمنين . . ثم أخبر تعالى بما يترقبون نزوله من البلاء والمحنة بالمؤمنين فقال
[ إن تمسسكم حسنة تسؤهم ] أى إن أصابكم ما يسركم من رخاء وخصب ، ونصير وغنيمة ، ساءهم ذلك
[ وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها ] أى وإن أصابكم ما يضركم من شدة وجدب وهزيمة ، سرهم ذلك ، فبين تعالى فرط عدأوتهم ، حيث يسوءهم ما نال المؤمنين من الخير ، ويفرحون بما يصيبهم من الشدة
[ وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ] أي إن صبرتم على أذاهم واتقيتم الله في أقوالكم وأعمالكم ، لا يضركم مكرهم وكيدهم ، فشرط تعالى نفى ضررهم بالصبر والتقوى
[ إن الله بما يعملون محيط ] أى هو سبحانه عالم بما يدبرونه لكم من مكائد ، فيصرف عنكم شرهم ، ويعاقبهم على نواياهم الخبيثة .
البلاغة :
1 - [ من أهل الكتاب أمة ] جيء بالجملة أسمية للدلالة على الإستمرار كما جيء بعدها بصيغة المضارع [ يتلون آيات الله ] للدلالة على التجدد ومثله في [ يسجدون ] .
2 - [ وأولئك من الصالحين ] الإشارة بالبعيد عن القريب ، لبيان علو درجتهم وسمو منزلتهم في الفضل
3 - [ كمثل ريح فيها صر ] فيه (التشبيه التمثيلى) شبه ما كانوا ينفقونه من أجل المفاخر وكسب الثناء ، بالزرع الذي أصابته الريح العاصفه الباردة ، فدمرته وجعلته حطاما .
4 - [ لا تتخذوا بطانة ] شبه دخلاء الرجل وخواصه بالبطانة ، ففيه استعارة بديعة لطيفة ، تشبيها لهم ببطانة الثوب ، التي تكون من الداخل ، فكأنهم ملاصقون لأجسامهم .
________________________________________
5 - [ عضوا عليكم الأنامل ] قال أبو حيان : يوصف المغتاظ والنادم بعض الأنامل فيكون حقيقة ، ويحتمل أنه من مجاز التمثيل عبر بذلك عن شدة الغيظ والتأسف لما يفوتهم من إذاية المؤمنين أقول : عض الأنامل عادة العاجز النادم ، الذي لا يستطيع أن يفعل شيئا أمام ما يعرض له من متاعب ومصاعب ، فيعض على أصابعه حسرة وندما ، وهذا من مجاز الإمثال .
6 - في الآيات من المحسنات البديعية ما يسمى (بالمقابلة) وذلك في قوله [ إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها ] حيث قابل الحسنة بالسيئة والمساءة بالفرح وهي مقابلة بديعة ، كما أن فيها جناس الإشتقاق في [ ظلمهم ] و[ يظلمون ] وفي [ الغيظ ] و[ غيظكم ] وفي [ تؤمنون ] و[ آمنا ] .
لطيفة :
عبر بالمس في قوله [ إن تمسسكم حسنة ] وبالإصابة في قوله [ وإن تصبكم سيئة ] وذلك للإشارة إلى أن الحسنة تسوء الإعداء ، وحتى ولو كانت بأيسر الأشياء ، ولو مسا خفيفا ، وأما السيئة فإذا تمكنت الإصابة بها إلى الحد الذى يرثي له الشامت فإنهم لا يرثون ، بل يفرحون ويسرون ، وهذا من أسرار بلاغة التنزيل ، فلفظ الإصابة يدل على تمكن الوقوع بخلاف المس .
قال الله تعالى : [ وإذا غدوت من أهلك نبوىء المؤمنين مقاعد للقتال . . إلى . . وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ] من آية ( 121 ) إلى نهاية آية ( 132 )
المناسبة :
يبدأ الحديث عن الغزوات من هذه الآيات الكريمة ، وقد انتقل السياق من معركة الجدل والمناظرة ، إلى معركة الميدان والقتال ، والآيات تتحدث عن (غزوة أحد) بالإسهاب ، وقد جاء الحديث عن (غزوة بدر) في أثنائها اعتراضا ، ليذكرهم بنعمته تعالى عليهم لما نصرهم ببدر وهم أذلة قليلون في العدد والعدد ، وهذه الآية هي افتتاح القصة عن غزوة أحد ، وقد أنزل فيها ستون آية ، ومناسبة الآيات لما قبلها أنه تعالى لما حذر من اتخاذ بطانة السوء ، ذكر هنا أن السبب في هم الطائفتين من الإنصار بالفشل إنما كان بسبب تثبيط المنافقين لهم وعلى رأسهم (أبي ابن سلول ) رأس النفاق فالمناسبة إذا واضحة . روى الشيخان عن جابر قال " فينا نزلت [ إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما ] قال نحن الطائفتان : بنو حاربة ، وبنو سلمة ، وما يسرنى أنها لم تنزل لقول الله تعالى [ والله وليهما ] .
اللغة :
[ غدوت ] خرجت غدوة وهي الساعات الأولى من الصبح
[ تفشلا ] الفشل : الجبن والضعف
[ تبوىء ] تنزل ، يقال : بوأته منزلا وبوأت له منزلا أى أنزلته فيه ، وأصل التبوىء اتخاذ المنزل .
[ أذلة ] أى قلة في العدد والسلاح
[ فورهم ] الفور : السرعة ، وأصله شدة الغليان من فارت القدر إذا غلت ، ثم استعمل اللفظ للسرعة تقول : من فوره أى من ساعته
[ مسومين ] بفتح الواو بمعنى معلمين على القتال ، وبكسرها بمعنى لهم علامة ، وكانت سيماهم يوم بدر عمائم بيضاء
[ طرفا ] طائفة وقطعة
[ يكبتهم ] الكبت : الهزيمة والإهلاك وقد يأتى بمعنى الغيظ والإذلال
[ خانبين ] الخيبة : عدم الظفر بالمطلوب .
سبب النزول :
ثبت فى صحيح مسلم أن النبي (ص) كسرت رباعيته يوم أحد وشج في رأسه ، فجعل يسلت الدم عنه ويقول : كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيهم وكسروا رباعيته ، وهو يدعوهم إلى الله تعالى فأنزل الله [ ليس لك من الأمر شيء ] .
التفسير :
[ وإذ غدوت من أهلك ] أى اذكر يا محمد حين خرجت إلى أحد من عند أهلك
[ تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال ] أى تنزل المؤمنين أماكنهم لقتال عدوهم
[ والله سميع عليم ] أى سميع لأقوالكم عليم بأحوالكم
________________________________________
[ إذ همت طائفتان منكم ان تفشلا ] أى حين كادت طائفتان من جيش المسلمين أن تجبنا وتضعفا ، وهمتا بالرجوع وهما " بنو سلمة " و " بنو حاربة " وذلك حين خرج رسول الله (ص) لأحد بألف من أصحابه ، فلما قاربوا عسكر الكفرة وكانوا ثلاثة آلاف انخذل " عبد الله بن أبى " بثلث الجيش وقال : علام نقتل أنفسنا وأولادنا ؟ فهم الحيان من الأنصار بالرجوع ، فعصمهم الله فمضوا مع رسول الله (ص) وذلك قوله تعالى
[ والله وليهما ] أى ناصرهما ومتولي أمرهما
[ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ] أى في جميع أحوالهم وأمورهم . . ثم ذكرهم تعالى بالنصر يوم بدر لتقوى قلوبهم ، ويتسلوا عما أصابهم من الهزيمة يوم أحد فقال
[ ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ] أى نصركم يوم بدر مع قلة العدد والسلاح ، لتعلموا أن النصر من عند الله لا بكثرة العدد والعدد
[ فأتقوا الله لعلكم تشكرون ] أى خافوا ربكم واشكروه على ما من به عليكم من النصر
[ إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ] أى إذ تقول يا محمد لأصحابك : أما يكفيكم أن يعينكم الله بإمداده لكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين لنصرتكم
[ بلى إن تصبروا وتتقوا ] أى بلى يمدكم بالملائكة إن صبرتم في المعركة ، واتقيتم الله وأطعتم أمره
[ ويأتوكم من فورهم هذا ] أى يأتيكم المشركون من ساعتهم هذه
[ يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ] أى يزدكم الله مددا من الملائكة ، معلمين على السلاح ومدربين على القتال ((وقيل معنى مسومين : أي معلمين بعلامة ، قال عروة بن الزبير : كانت الملائكة على خيل بلق عليهم عمائم بيض قد أرسلوها بين أكتافهم )).
[ وما جعله الله إلا بشرى لكم ] أى وما جعل الله ذلك الإمداد بالملائكة ، إلا بشارة لكم أيها المؤمنون لتزدادوا ثباتا
[ ولتطمئن قلوبكم به ] أى ولتسكن قلوبكم فلا تخافوا من كثرة عدوكم وقلة عددكم
[ وما النصر إلا من عند الله ] أى فلا تتوهموا أن النصر بكثرة العدد والعدد ، ما النصر في الحقيقة إلا بعون الله وحده ، لا من الملائكة ولا من غيرهم
[ العزيز الحكيم ] أى الغالب الذي لا يغلب في أمره (الحكيم ) الذي يفعل ما تقتضيه حكمته الباهرة
[ ليقطع طرفا من الذين كفروا ] أى ذلك التدبير الإلهي ، ليهلك طائفة منهم بالقتل والإسر ، ويهدم ركنا من أركان الشرك
[ أو يكبتهم ] أى يغيظهم ويخزيهم بالهزيمة
[ فينقلبوا خائبين ] أى يرجعوا غير ظافرين بمبتغاهم ، وقد فعل تعالى ذلك بهم في بدر ، حيث قتل المسلمون من صناديدهم سبعين وأسروا سبعين ، وأعز الله المؤمنين وأذل الشرك والمشركين
[ ليس لك من الأمر شيء ] هذه الآية وردت اعتراضا وهي في قصة أحد ، وذلك لما كسرت رباعيته (ص) وشج وجهه الشريف قال : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم ؟ ! فنزلت [ ليس لك من الأمر شيء ] أي ليس لك يا محمد من أمر تدبير العباد شيء ، وإنما أمرهم إلى الله
[ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ] أى فالله مالك أمرهم ، فإما أن يهلكهم ، أو يهزمهم ، أو يتوب عليهم إن أسلموا ، أو يعذبهم إن أصروا على الكفر ، فإنهم ظالمون يستحقون العذاب
[ ولله ما في السموات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم ] أى له جل وعلا ملك السموات والأرض يعذب من يشاء ، ويغفر لمن يشاء وهو الغفور الرحيم
[ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ] أى لا تتعاملوا بالربا بطريق الجشع ، حتى تأخذوه أضعافا كثيرة ، قال ابن كثير : كانوا في الجاهلية إذا حل أجل الدين ، يقول الدائن : إما أن تقضي وإما أن تربي ! فإن قضاه والإ زاده في المدة وزاده في القدر ، وهكذا كل عام ، فربما يضاعف القليل حتى يصير كثيرا مضاعفا ،
[ واتقوا الله ] أى اتقوا عذابه بترك ما نهى عنه
________________________________________
[ لعلكم تفلحون ] أى لتكونوا من الفائزين
[ واتقوا النار التي أعدت للكافرين ] أى احذروا نار جهنم التي هيئت للكافرين
[ وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ] أى أطيعوا الله ورسوله لتكونوا من الإبرار الذين تنالهم رحمة الله جل وعلا.
البلاغة :
1 - [ إذ تقول ] صيغة المضارع لحكآية الحال الماضية لاستحضار صورتها في الذهن
2 - [ إن يمدكم ربكم ] التعرض لعنوان الربوبية مع إضافته للمخاطبين لإظهار كمال العنآية بهم .
3- [ يغفر ويعذب ] بينهما طباق .
4 - [ أضعافا مضاعفة ] جناس الإشتقاق .
5 - [ لا تأكلوا الربا ] سمي الإخذ أكلا لأنه يئول إليه فهو (مجاز مرسل ) .
تنبيه :
ذكر الإضعاف المضاعفة في الآية ليس للقيد ولا للشرط ، وإنما هو لبيان الحالة التي كان الناس عليها في الجاهلية ، وللتشنيع عليهم بأن في هذه المعاملة ظلما صارخا ، وعدوانا مبينا ، حيث كانوا يأخذون الربا أضعافا مضاعفة ، قال ابو حيان : " نهوا عن الحالة الشنعاء التى يوقعون الربا عليها فربما استغرق بالنزر اليسير مال المدين ، وأشار بقوله [ مضاعفة ] إلى أنهم كانوا يكررون التضعيف عاما بعد عام ، والربا محرم بجميع أنواعه ، فهذه الحال ليس قيدا في النهي " .
Langganan:
Postingan (Atom)